ابن عجيبة

586

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

أراد اللّه . وأراد فرعون هلاك موسى عليه السّلام ، فأهلكه اللّه ، ونجى موسى . وأراد داود أن يكون الملك لولده ميشا ، وأراد اللّه أن يكون لسليمان عليه السّلام ، فكان كما أراد اللّه . وأراد أبو جهل هلاك سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوة الوليد بن المغيرة ، فأهلك اللّه أبا جهل والوليد ونبأ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وأراد المنذر بن عاد البقاء في الدنيا ، فأهلكه اللّه وخرب ملكه . وأراد إرم العاتي ، الذي بنى إرم ذات العماد ، يحاكى بها الجنة ، أن يسكنها خالدا فيها ، فكذبه اللّه ، وحال بينه وبينها ، وغيبها عنه ، حتى مات بحسرتها . ه . ثم ذكر مراودة زليخا ليوسف ، وما كان من شأنهما ، فقال : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 29 ] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) قلت : المراودة : المطالبة ، من راد يرود : إذا جاء وذهب لطلب الشيء ، ومنه الرائد . و ( هيت ) : اسم فعل معناه : تعال ، أو أقبل ، مبنى على الفتح كأين ، واللام للتبيين ، كالتي في : سقيا لك ، وقرأ ابن كثير : بالضم ؛ تشبيها بحيث ، ونافع وابن عامر بالفتح ، وهي لغة فيه . وقرىء : « هئت » بالهمز ؛ كجئت ، من هاء يهىء : إذا تهيأ . و ( معاذ اللّه ) : مصدر لمحذوف ، أي : أعوذ باللّه معاذا . و ( إنه ) : ضمير الشأن . و ( لولا ) : حرف امتناع ، وجوابها محذوف ، أي : لخالطها ، ولا يجوز أن يكون ( وهمّ بها ) جوابها ؛ لأن حكمها حكم الشرط ، فلا يتقدم عليها جوابها . قاله البيضاوي .